محمد الريشهري

274

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار ! . قال أبو عثمان : وكان جعفر يُعجب أيضاً بقول عليّ ( عليه السلام ) : أين من جدَّ واجتهد ، وجمع واحتشد ، وبنى فشيّد ، وفرش فمهّد ، وزخرف فنجّد ؟ ! قال : ألا ترى أنّ كلّ لفظة منها آخذة بعنق قرينتها ، جاذبة إياها إلى نفسها ، دالّة عليها بذاتها ؟ ! قال أبو عثمان : فكان جعفر يسمّيه فصيح قريش . واعلم أنّنا لا يتخالجنا الشكّ في أنّه ( عليه السلام ) أفصحُ من كلّ ناطق بلغة العرب من الأوّلين والآخرين ، إلاّ من كلام الله سبحانه ، وكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ وذلك لأنّ فضيلة الخطيب والكاتب في خطابته وكتابته تعتمد على أمرين ، هما : مفردات الألفاظ ومركّباتها . أمّا المفردات : فأن تكون سهلة ، سِلسة ، غير وحشيّة ولا معقّدة ، وألفاظه ( عليه السلام ) كلّها كذلك . فأمّا المركّبات فَحُسنُ المعنى ، وسرعة وصوله إلى الأفهام ، واشتماله على الصفات التي باعتبارها فُضّل بعض الكلام على بعض ، وتلك الصفات هي الصناعة التي سمّاها المتأخّرون البديع ، من المقابلة والمطابقة ، وحسن التقسيم ، وردّ آخر الكلام على صدره ، والترصيع ، والتسهيم ، والتوشيح ، والمماثلة ، والاستعارة ، ولطافة استعمال المجاز ، والموازنة ، والتكافؤ ، والتسميط ، والمشاكلة . ولا شبهة أنّ هذه الصفات كلّها موجودة في خُطبه وكتبه ، مبثوثة متفرّقة في فرش كلامه ( عليه السلام ) ، وليس يوجد هذان الأمران في كلام أحد غيره ، فإن كان قد